قولُهُ: (كالخطِّ للسترةِ) (١) راجعٌ إِلَى أصلِ المسألةِ، فهوَ مثالٌ للمضطربِ لا للراجحِ فِي قولهِ: (والحكم للراجح) (٢) .
قُلتُ (٣) : قولهُ: (جمُّ الخلف) (٤) أي: كثيرُ الاختلافِ، أي: كَثُرَ اختلافُ العلماءِ فِي روايتهِ، فإنَّ ((الجَمَّ) ) - بفتحِ الجيمِ، وتشديدِ الميمِ - الكثيرُِ، وأمّا: تنْزيلُ ((الخُلفِ) ) - بضمِ الخاءِ - عَلَى الاختلافِ عَلَى قواعدِ اللغةِ فعَسِرٌ، وقد سهلهُ اللهُ لِي / ١٦٨ ب / فله الحمدُ. قَالَ الزبيديُّ فِي "مختصرِ العينِ": ((والخُلفُ - أي: بالضم - إخلافُ الوعدِ) ) (٥) انتهى.
وإخلافُ الوعدِ: هُوَ أنْ لا يقعَ الوفاءُ بِهِ - كما سيأتي - ومنْ لازمه أنْ يفعلَ مَا يخالفهُ. وقالَ ابنُ فارسٍ فِي "المجملِ" (٦) : ((وفي خُلُقِ فلانٍ خُلْفَة (٧) (٨) - يعني: بكسرٍ، ثُمَّ فتحٍ، ثُمَّ سكونٍ- أي: خِلافٌ، من الخُلفِ فِي الوَعدِ)) قَالَ: ((والقومُ خِلفَهٌ - أي: بالكسرِ - مُختَلِفونَ) ). وَقَالَ ابنُ القطاعِ فِي " الأفعالِ" (٩) : ((وخَلَفَ الرجلُ عَن خُلُقِ أبيهِ خلوفاً، وخلافةً: تغيّر) ). وَقَالَ أبو إبراهيمَ الفارابي فِي "ديوانِ الأدبِ" (١٠) فِي بَابِ الأفعالِ: ((وأخلفَهُ: مَا وعدَهُ، وَهُوَ أنْ يقولَ شيئاً، ولا