نَعَمْ، يزدادُ بالاختلافِ ضعفاً فمثلُ هَذا داخلٌ في المضطربِ؛ لكونِ راويهِ (١) اختلفوا فيهِ، ولا مرجّحَ، وَهوَ واردٌ على قولِهم: الاضطرابُ / ١٧١ أ / يُوجبُ الضعفَ.
قلتُ: والواقعُ في هَذا المثالِ أنَّ الراويَ مجهولٌ. قالَ شيخُنا في " تقريبِ التهذيبِ " (٢) : ((أبو عمرِو بنُ محمدِ بنِ حُريثٍ، أو ابن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حُريثٍ، وقيل: أبو محمدِ عَمْرُو بنُ حريثٍ: مجهولٌ) ). قالَ المصنفُ في " النكت " (٣) : ((فإنهُ لَم يروِ عَنهُ في ما علمتُ، غير إسماعيلَ بنِ أميّةَ، معَ هَذا الاختلافِ في اسمهِ، واسمِ أبيهِ، وهل يرويهِ عَن أبيهِ (٤) ، أو عنْ جدِهِ، أو هوَ نَفسُهُ، عَن أبي هُريرةَ؟))، واللهُ أعلم.
قولُهُ: (ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ .. ) (٥) إلى آخرهِ، لا يصلحُ هَذا أيضاً أنْ يكونَ مثالاً لمضطربِ المتنِ، أمَّا أولاً: فلأنَّ أبا حمزةَ شيخَ شريكٍ ضعيفٌ، فَهوَ مردودٌ منْ قبلِ ضعفِ راويهِ، لا مِن قَبل اضطرابهِ. وأمّا ثانياً: فإنهُ يمكنُ تأويلُه بأنَّهُما رويا (٦) كلاً مِنَ اللفظينِ، عَن النَبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويكونُ الحقُّ المثبتُ في اللفظِ الأولِ المرادِ بهِ الحق المستحب الذِي لَم يجبْ، كالصدقةِ النفلِ، وإكرامِ الضيفِ، ونحوِ ذَلِكَ، كَما يُقال: حَقُّكَ واجبٌ عليَّ، والحقُّ المنفيُّ في قولهِ: ليسَ في المالِ حقٌّ سوى الزكاةِ هوَ الفرْضُ. فلمْ يسلمْ لَهُ واحِدٌ منْ مثاليهِ.
وأمّا المثالُ الصحيحُ لمضطربِ الإسنادِ، فحديثُ أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله