لصراحةِ قولِ الراوي في كونهِ منْ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لكونهِ أولَ مَعْمُولٍ لقالَ مثلاً، كأَنْ يُقالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو غيرهُ منَ العواملِ كَما سيأتي في مسَّ.
وقوله: (مما يَضعُفُ فيهِ) (١) هوَ - واللهُ أعلمُ - خبرٌ مقدمٌ وفاعلُ ((يضعفُ) ) محذوفٌ، و ((أنْ يكونَ) ) هوَ المبتدأُ، تقديرهُ: ومما يضعُفُ فيهِ الحكمُ بالإدراجِ، أنْ يكونَ المحكومُ عليهِ، مُدرجاً في أثناءِ اللفظِ المتفقِ عَلى أنَّهُ لفظُ رسولِ اللهِ / ١٧٤ أ / - صلى الله عليه وسلم -، أو في أولهِ.
وقوله: (لما فيهِ مِن اتصال هَذهِ اللفظةِ بالعاملِ) (٢) أي: وَهوَ قولُهُ: ((مسّ) ) وقد فُرضَ أنَّهُ منْ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قلتُ: وهَذا الكَلامُ (٣) ضعيفٌ؛ فإنَّ مَنْ رواهُ كذلكَ يمكنُ أَنْ يكونَ رواهُ بالمعنى فَقَدَّمَ وأخَّرَ، ظناً منهُ أنَّ ذلكَ كُلَّهُ منْ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو أدَّى لفظَ مَنْ نَقَلَهُ عَنهُ كما قالهُ؛ لكانَ المدرجُ آخرَ الخَبرِ، وأمَّا مَنْ فَصّل فإنهُ فَهِمَ الأمرَ على ما هوَ عليهِ بقرينةٍ أو تصريحٍ. قالَ شيخُنا: ((ووقعَ كثيرٌ منَ الإدراجِ في الوسطِ، كحديثِ عائشةَ في بدءِ الوَحي، فإنَّ قولَهُ: ((والتحنثُ: التعبّدُ) ) مدرجٌ منْ قولِ الزهريِّ (٤) ، وحديث فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ: أنا زعيمٌ - والزعيمُ: الحميلُ - ببْيتٍ في رَبَضِ الجنّةِ ... الحديثَ (٥) .