فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1137

قولهُ: (لخصتُ) (١) إنْ قيلَ: تأكيدهُ بـ ((أجمعَ) ) يدلُّ على أنّهُ لم يحذفْ منهُ شيئاً، معَ أنّهُ قد حذفَ كثيراً مِنَ الأمثلةِ والتعاليلِ، قيلَ: حقيقةُ التلخيصِ أنْ يستوفي مقاصدَ الكتابِ الملخصِ بكلامٍ أوجزَ، فربما توهمَ أنّهُ إذا قال ابن الصّلاحِ، أنَّ المرادَ معظمُ كتابهِ (٢) ، فأكدَّ بـ ((أجمعَ) )؛ ليدلَّ على أنّهُ لم يحذفْ مِنْ مقاصدهِ شيئاً، وإنما كانَ يردُ عليهِ لو قالَ: اختصرتُ؛ لأنَّ الاختصارَ أعمُّ مِن التلخيصِ، فتارةً يكونُ اقتصاراً على بعضِ الأصلِ معَ استيفاءِ المقاصدِ كالتلخيصِ، وتارةً مع حذفِ بعضِ المقاصدِ (٣) ، وتارةً يكونُ موفياً بجميعِ الأصلِ مِنَ المقاصدِ، وغيرها (٤) بكلامٍ وجيزٍ، فإذا قالَ: اختصرتُ كانَ متردداً بينَ المعاني الثلاثِ (٥) ، فإذا أكدَّ بـ ((أجمعَ) ) اختص بالثالثِ (٦) ، وهو أنّهُ لمْ يحذفْ شيئاً مِنْ معانيهِ، لا مقصداً، ولا مثالاً، ولا غيرهما.

قلتُ: هذا العرفُ، وكلامُ أهلِ اللغةِ لا يأباهُ.

قالَ ابنُ فارس في "المجملِ": ((لخّصتُ الشيءَ: إذا بينتهُ في كتابةٍ، أو غيرها) ) (٧) .

وقال الفارابي في "ديوانِ الأدبِ" في بابِ التفعيلِ: ((لخّصَ القصةَ، أي: شرحها) ). وقالَ عبدُ الحقِّ (٨) في كتابِ " الواعي في حديثِ عليٍّ - رضي الله عنه - ":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت