المرضِ مرخصاً على واحدٍ، وعبارتهُ: ((وفي وجهٍ يُقبلُ في ذلكَ خبرُ الصبيِّ المراهقِ (١) والفاسقِ أيضاً، ولا فرقَ بينَ الحرِّ والعبدِ والذكرِ والأنثى؛ لأنَّ طريقَهُ الخبرُ، وأخبارُهم مَقبولةٌ، ولا يشترطُ العددُ)) (٢) . فَجعلَهُ من بابِ الخبرِ لا الاجتهادِ، والذي يظهرُ أنهُ اجتهادٌ. ولم يبينْ في " الروضةِ " كونهُ خبراً أو اجتهاداً، وعبارتهُ: ((فرعٌ: يجوزُ أنْ يعتمدَ في كونِ المرضِ مرخصاً معرفةَ (٣) نفسهِ إنْ كانَ عارفاً، ويجوزُ اعتمادُ طبيبٍ حاذقٍ، بشرطِ الإسلامِ، والبلوغِ، والعدالةِ، ويعتمدُ العبدُ والمرأةُ. ولنا وجهٌ شاذٌ: أنَّه يعتمدُ الصبيُّ المراهقُ، والفاسقُ)) (٤) .
قولهُ: (وقيَّدهُ في استقبالِ القبلةِ) (٥) ذكرَ ذلك في البابِ المذكورِ في مكانينِ: أحدهما: في أنَّ العاجزَ عن معرفةِ القبلةِ يقيناً يجوزُ لهُ الأخذُ بقولِ من يخبرُهُ عنها عن عِلمٍ، وعبارتهُ: ((ولكنَّ قبولَ الخبرِ منْ أهل الروايةِ، وليس منَ التقليدِ في شيءٍ) ) ثمَّ قالَ: ((وفي الصبيِّ بعد التمييزِ وجهانِ كما في روايةِ أخبار الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، والأكثرون على أنَّه لا يُقبلُ) ) (٦) والثاني: في تَفقّدِ ألفاظِ " الوجيزِ " في مسألةِ تقليدِ الأعمى لمكلفٍ قالَ: ((فليعلمَ لفظ المكلفِ بالواو؛ لأنَّ في كلامِ الأصحابِ وجهاً أنَّهُ يجوزُ تقليدُ / ١٩٧أ / الصبيِّ، وهو كالخلافِ المذكورِ في الرجوعِ إلى أخبارهِ) ) (٧) . انتهى.
ولا يلزمُ من التشبيهِ (٨) أنْ يتساوَى الوجهانِ في الموضعينِ في القوةِ.