فهرس الكتاب
سَمِعَهُ على معناهُ دونَ لَفظهِ، فإنْ لَمْ يَكُنْ عالِماً عارفاً بالألفاظِ ومقاصِدِها، خبيراً بِما يُحيلُ مَعَانِيها، بَصِيْراً بِمَقَاديرِ التَّفَاوتِ بَينَهَا، فلا خِلافَ أنَّهُ لا يَجُوزُ له ذلكَ، وعليهِ أنْ لا يَرويَ ما سَمِعَهُ إلا على اللفظِ الذي سَمِعهُ مِن غيرِ تَغييرٍ. فأمَّا إذا كانَ عَالِماً عارِفاً بذلِكَ، فَهَذا ما (١) اخْتَلَفَ فيهِ السَّلَفُ)). انتهى.
قالَ شيخُنا: ((وفي المسألة قولٌ: إنَّهُ لا تجوزُ الروايةُ بالمعنى، إلاّ لمن يحفظُ اللفظَ حالَ الروايةِ بالمعنى، ليكونَ متمكِّناً من التعبيرِ عنهُ بمعناهُ، وقولٌ آخرُ بعكسِ هذا، وهو أنَّهُ لا يجوزُ ذلكَ إلاّ لمنْ نسيَ اللّفظَ؛ لأنَّ حالتَهُ حالةٌ ضرورة، وروايتَهُ له بالمعنى خيرٌ من ضياعهِ) ) (٢) .
قولُهُ: (والأصولِ) (٣) ، أي: على الإطلاقِ، سواءٌ في ذلكَ الحديثُ وغيرُهُ.
وممّا يحثُّ على الروايةِ باللفظِ ويصلحُ أن يُلمحَ منهُ تجويزُ الروايةِ بالمعنَى حديثٌ رَواهَ الإمامُ أحمدُ (٤) ، وابنُ ماجَه (٥) ، والدّارميُّ (٦) ، وأبو يَعلَى (٧) ، والبزّارُ (٨) ، وابنُ حِبّانَ (٩) ، عن عدةٍ من الصحابةِ منهُم: أنسٌ - رضي الله عنه -، وحديثُهُ عندَ