لكنَّ تعليلَهُ ربما أفهمَ أنَّهُ لا يُفضلُّها إلاّ على ((أنَّ فلاناً) )، وسيأتي في ترتيبِهِ لأولويةِ الصيغِ ما يؤيدهُ. ثُمَّ وراء ذلك ((أن) ).
قولهُ في تعليلهِ: (فيما أُجيزَ لهم) (١) إلخ فيهِ أمورٌ:
أَحَدُها: أنَّه لا يتجهُ أنَ تكونَ الإجازةُ للراوي نفسِهِ بلْ لشيخهِ، إذ فرضُ المسألةِ أن يقولَ: ((أخبرنا فلانٌ أنَّ فلاناً) ) فهو قدْ صَرّحَ بإخبارِ شيخهِ لهُ، أو استعمالهِ لـ ((أنّ) ) إنما هو بالنسبةِ إلى شيخهِ في حقِّ مَن فوقَهُ فكانَ حقُّ العبارةِ ((فيما أُجيز لمشايِخهم) ).
الثاني: قولهُ: (أنَّ فلاناً حدَّثَهُم) (٢) يُحيلُ المسألةَ، فإنَّ شرطَها: أنْ لا يصرحَ بعد ((أنَّ) ) بالتحديثِ ونحوه، مما يدلُّ على السّماعِ، فإنَّه يكونُ كاذباً إنْ
عُدِمَ ذلكَ.
وإنّما صورةُ المسألةِ أنْ يقولَ: ((أنَّ فلاناً قالَ كذا) ).
الثالثُ: قولهُ: (حدَّثَهُم) إنْ عادَ الضميرُ فيهِ على ((قَومٍ) ) كانَ صحيحَ اللفظِ فاسدَ المعنى؛ لأنَّ التَّحديثَ إنّما هو لمشايخِهِم، وإنْ عادَ على ((فلانٍ) ) كانَ فاسداً في اللفظِ؛ لأنَّه ضميرُ جمعٍ يعودُ على مفردٍ والمعنى صحيحٌ إنْ أريدَ ما يصحُّ أنْ يُطلقُ عليهِ ((فلانٌ) ) على البدلِ لا بقيدِ البدلِ.
قولهُ: (ولعلَّهُ فيما أُجيزَ لِشيوخِهم) (٣) هذا هو الصوابُ، واللهُ أعلمُ.
والنقلُ المشارُ إليهِ عن الخطابيِّ في كيفَ يقولُ مَن رَوَى بالمناولةِ والإجازةِ.