وعبارةُ الشرحِ واضحةٌ في إرادةِ هذا الثاني (١) .
وظاهر قوله: (لَو بِبعضِ سَنَد) (٢) على كلِّ تقديرٍ أنَّه جَعلَ سبقَ المتنِ معَ بعضِ السندِ للبعضِ الآخرِ أشدَّ من سبقِ المتنِ جميعهِ على السندِ جِميعهِ، حتى يكونَ جوازُ البداءةِ بالسندِ في هذه الصورةِ وإيصاله بالمتنِ مفهوماً من بابِ الأولَى.
قالَ شيخُنا (٣) : ((ويمكنُ أن يوجهَ ذلكَ بأنَّ بعضَ أئمةِ الحديث وهو ابنُ خزيمةَ اصطلحَ على أن تقديمَ المتنِ - معَ بعضِ السندِ - على بعضِ السندِ الآخرِ دليلُ عُوارٍ في ذلكَ السّندِ بخلافِ تقديمِ جميعِ المتنِ على جميعِ السّندِ، فإنّهُ ليسَ لأحدٍ فيهِ اصطلاحٌ.
وينبغي أن يستثنى اصطلاحُ ابن خزيمةَ من إطلاقِ تجويزِ تقديم السّندِ على متنٍ سمعهُ مقدَّماً على بعضِ سندهِ فإنّهُ قالَ: ((لا أحلُّ لأحدٍ أن يرويَ حديثاً منها على غيرِ سِياقي) ) (٤) أو نحوَ ذلكَ.