وأمّا إذا قالَ: ((نحوَهُ) ) فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: ((مِثلَهُ) ). نُبِّئنا بإسنادٍ عن وكيعٍ، قالَ: قالَ سفيانُ: إذا قالَ: نَحوَهُ، فهوَ حديثٌ)).
فهذا ظاهرُهُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ: ((حديث) ) تسويةٌ منهُ بينَ ((نحوهِ) )، و ((مثلهِ) ) (١) .
وتابعهُ الشَّيخُ (٢) على هذا الفهمِ، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في ((مثلهِ) )، و ((نحوهِ) ) في القولِ الثاني. فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ، وليسَ كذلكَ، بلْ الظاهر أنَّ التعبيرَ ((يُجزيءُ) ) معناهُ: يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغِ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأولِ، بالسَّندِ الثاني.
وقولُهُ: (فهوَ حديثٌ) (٣) ، أي: آخرُ (٤) ، كما هو مُقتضَى التنوينِ، فهوَ موازنٌ لقولِ شُعبةَ: ((شَكّ) ).
ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملاً لـ ((نحوهِ) )، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة، فإنّهُ قالَ: ((إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ: ((مثلَهُ) ) فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى