النيةِ، ومن أحسنِ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانِ:
أحدُهما: التعبُّدُ بكثرةِ الصلاةِ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كُلَّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاجُ أنْ (١) يكونَ مقصوداً عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ.
والثاني: قَصدُ الانتفاعِ والنفعِ للعبدِ.
قالَ ابنُ المبارَكِ (٢) : - وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ -: ((لَعلَّ الكلمةَ التي فيها نَجاتي، لم أَسمعْها إلى الآنَ) ) ... )). انتهى.
وفي جزءِ أبي الحُسينِ مُحمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورَّاقِ، سمعتُ أبا بكر بنَ مُجاهدٍ، يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بنِ العلاءِ: ((إلى متى يحسنُ بالرجلِ أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ) ) (٣) .
قولهُ: (بالتبليغِ عنهُ) (٤) قالَ الشّيخُ مُحيي الدِّينِ في مُقدّمةِ " شرحِ المهذبِ " (٥) : ((رَوَى الشّيخانِ: عن ابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((لا حَسَدَ إلاّ في اثنتينِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالاً فسلَّطَهُ على هلكتهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها) ) (٦) .