الستر، حتى بلغ الركن الأسود فوضعه وشده بالفضة، ثم رد البيت على بنائه، وزاد في طولها فجعلها سبعة وعشرين ذراعًا، وخلق جوفها، ولطخ جدرها بالمسك حين فرغ منها، وجعل لها بابين موضوعين بالأرض: بابًا في وجهها، وبابًا بإزائه من خلفها، يدخل من هذا الذي في وجهها ويخرج من الآخر، واعتمر حين فرغ من الكعبة، ماشيًا مع رجال من قريش وغيرهم، منهم عبد الله بن صفوان وعبيد بن عمير.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن موسى بن يعقوب عن عمه، عن الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة، قال: ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وأمر ابن الزبير بالخصاص التي كانت حول الكعبة فهدمت، وبالمسجد فكنس مما فيه من الحجارة والدماء، فإذا الكعبة متوهنة ترتج من أعلاها إلى أسفلها، فيها أمثال جيوب النساء من حجارة المنجنيق، وإذا الركن قد اسود واحترق وتفلق من الحريق، فرأيته ثلاث فرق، فشاور ابن الزبير الناس في هدمها، فأشار عليه جابر بن عبد الله، وعبيد بن عمير بهدمها، وأبى ذلك عليه ابن عباس، وقال: أنا أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم وتبنى، فيتهاون الناس بحرمتها، فلا أحب ذلك.