الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان رجلًا شريفًا، فقال لهم: موعدكم فناء الكعبة غدًا فاجتمع إليه الناس وعدوا القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي، إنما كانت مع قريش من بني كنانة قلال يسير (١) ، واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة.
فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني قد شدخت ما كان بينكم من دم تحت قدمي هاتين، فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل، وأن يخلى بينه وبين ذلك، وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة؛ قال: فسمي يعمر من ذلك اليوم الشداخ.
فسلمت ذلك خزاعة لقصي وعظموا سفك الدماء في الحرم، وافترق الناس فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من منازلهم وإلى مكة يستعز بهم، وتملك على قومه فملكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحركوا ولم يخرجوا منها، فلم يزالوا على ذلك حتى الآن.
(١) كذا في الأصل، أ. وفي ب: "قبائل يسيرة".
(٢) الروض الأنف ١/ ٢٣٧، شفاء الغرام ٢/ ١١٠.