فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1114

فانظر إن شئت إلى تصريحه عليه السلام بقوله: ملك الحبشة، عظيم الروم، عظيم القبط، ضغاطر الأسقف، أليس هذا أجمل ما يقرأ ويسمع ويدون في ترتيب العلاقات؟ فلا ينكر عليه الصلاة والسلام عليهم ألقابهم التي كانوا يخاطبون بها دون الألقاب التي كان يريدها هو مع أن صورة العداء في نفوسهم كانت ما تزال باقية، وحبذا لو كان هناك بعض المقارنات والموازنات عما تنعت به عولمة اليوم رسول الإسلام، من ألقاب ومسميات، حتى أنكرت بل بالغت في أوصاف مقززة لهذا النبي.

وانظر إن شئت إلى ما بين السطور من الذي احتوته هذه النماذج من دبلوماسية تقوم على المسالمة والمرونة، وإنكار الذات، (ادعوك بدعاية الإسلام) ، (اسلم تسلم) ، أليس هذا من أجمل ما يقرأ ويكتب في توطئة العلاقات؟ وحبذا لو تفهم عولمة اليوم كيف ينكر الذات؟ وكيف يساعد الآخرون للإقبال على السلم ؟

ثم انظر إن شئت إلى عنصر الجرأة في مواطن الحق من نبي الرحمة- ذلك النبي الذي لم يكن قد نجا بعد من اضطهاد قومه، ولم يكن له سلطان ليعتد به-عندما أقدم بشجاعة يدعو هؤلاء إلى اعتناق دعوة جديدة لم تتجاوز مرحلة الخطر بعد مما يعد مجازفة خطيرة كان من الممكن أن تنتهي إلى أحداث جسام لو علم أن محمدًا عليه الصلاة والسلام كان يسير بوحي من السماء وأنه لا ينطق عن الهوى.

إن دول العولمة مطالبة اليوم، وقبلها دول العالم، ولا سيما العالم العربي والإسلامي أن أن يفهموا أن توظيف الرسول لسنته في هذه في البعوث ومخاطبة الملوك كان واجبًا، ومتممًا للرسالة في عالمية الدعوى لا عولمتها، في تغذية شعوب العالم بالأمان لا إرهابهم والحقد عليهم.

المبحث الثالث: طريقة عرض السنة والمكلفون بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت