فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1114

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث بعنوان

البيان الحديثي بين كتابات المالكية والظاهرية

إعداد الأستاذ الدكتور: سعيد بنكروم

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

جامعة الحسن الثاني

المحمدية / المغرب

مقدمة:

يعد القرن الخامس في الأندلس من الناحية التاريخية متميزا عن غيره من القرون السابقة، فلقد نشأت في ظل ظروفه الثقافية روح معرفية جديدة، كان من أهم سماتها الثورة على التقليد والدعوة إلى الاجتهاد.

وإذا كانت الفترة التاريخية السابقة قد شهدت صراعًا داخل المذهب المالكي نفسه بين أنصار مدرسة الحديث، وفقهاء وشيوخ المالكية المتعلقين بفروع المذهب ومسائله، فإن القرن الخامس قد شهد صراعًا من نوع آخر يتعلق بعلاقة المذهب المالكي بالمذاهب الأخرى، ومن أهمها صراع المالكية مع المذهب الظاهري.

ولقد أدى هذا الصراع إلى بروز ظواهر ثقافية جديدة لم تكن معهودة سابقًا في الأندلس، كان من أهمها تحويل اهتمام العلماء من التعمق في مسائل المذهب وأصوله إلى الاشتغال بمستجدات الساحة منهجيًا، فظهرت المناظرات، وانتشرت مجالس الجدل، واتخذت المؤلفات في المذهب طريقة جديدة في التأليف والكتابة، قائمة على المنهج الجدلي والحواري، والبحث عن الدليل والبرهان، وعلى رأسها كتاب"الإحكام في أصول الأحكام"على الطريقة الظاهرية وكتاب"إحكام الفصول في أحكام الأصول"على الطريقة المالكية.

ويمكن أن نضيف إليها كتاب"المقاصد للشاطبي"رغم أنه متأخر عنهما إلا أنه متأثر بهما وبطريقتهما سواء في الكتابة أو المنهج وخصوصًا الجمع بين المذاهب.

وتكمن أهمية المذهب الظاهري في هذا المجال بأنه استطاع خلق جو ثقافي جديد على المستوى المنهجي - إذ أسس لمبادئ محاربة الجمود والتقليد، ومحاولته القضاء على عناصر الفوضى والاختلاف، فظهرت المناقشات حول مشروعية الأصول، والمبادئ التي يقوم عليها المذهب بل ومحاسبتها.

يقول ابن حزم في هذا الصدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت