أثر السنة النبوية
في الطب الوقائي والعلاجي المعاصر
بحث مقدم إلى مؤتمر السنة النبوية في الدراسات المعاصرة بجامعة اليرموك بإربد
بالمملكة الأردنية الهاشمية
إعداد
الدكتور محمد عبد الرزاق أسود
دكتوراه في الحديث النبوي الشريف وعلومه
من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة
( 1428هـ ، 2007م )
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين، ورضي الله عن العلماء المخلصين إلى يوم الدين، أما بعد:
فإنه مهما توصلت البشرية إلى معارف واكتشافات؛ تظن أنها وصلت النهاية يبقى الوحي (القرآن والسنة) كامنًا، حاويًا لغير ما اكتشفه البشر، وكلما تطور العلم البشري، واكتشف علومًا ومعارف جديدة، يجد في نصوص الوحي ما ينص عليه أو يشير إليه، كما فيه ما لم يكتشفه بعد؛ لأن الوحي مطلق، ومتعلق بما مضى وما حضر وما غاب؛ في الماضي والحاضر والمستقبل، أما علم الإنسان فهو كاشف ومحدود؛ ومقيد بالنواميس التي وضعها الخالق المدبر، وهذا باب واسع، لا يمكن الوصول إلى ساحله؛ فضلًا عن الغوص في أعماقه.
وفي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته حقائق ومعجزات، وكثير من أمور الغيب أخبر عنها، لم تكن معهودة في زمنه عليه الصلاة والسلام، ثم تطابقت معها علوم عصرنا المتقدمة، وتوافقت معها الكشوف العلمية والدراسات المخبرية، وغدت وسائل البحث العلمي الحديثة مؤكدة صدق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومع ذلك فإنه لم يحظ الطب الوقائي والعلاجي بالاهتمام الكافي عبر العصور حتى مجئ الإسلام، ولم تكن النظرة لذلك والتي ظهرت مع الإسلام نتيجة لفهم واضح لحقيقة المرض، ولكن كانت نتيجة اتباع تعاليم دينية، والمتأمل في الطب الوقائي والعلاجي في السنة النبوية يجد نفسه أمام منهج علمي متكامل لا يختلف كثيرًا عن أحدث المدارس الطبية والمعمول بها حاليًا.