اتزان
النظرة إلى
الخلفاء الأربعة
في صحيح
السنة
الدكتور نوح الفقير
القوات المسلحة الأردنية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله؛ الذي جمع المسلمين على العروة الوثقى، وفاضل بين الناس بالتقوى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه، وعلى كل مَن آمن به واقتدى فاهتدى.
وبعد؛
فالخلفاء الأربعة البررة ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم؛ مناراتٌ بها يُهتدى، وآداب بها يُقتدى، وهم الذين حملوا راية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، ولزموا غرزه (1) ، واقتدوا بسنته؛ كانت غايتهم التنافس في فعل الخير، لا التفاضل في الخيرية، كما كانت وسائلهم شريفة، وأهدافهم نبيلة، وقد أجمعوا على أن أكرمهم عند الله أتقاهم؛ ولذلك لم نجد فيهم من يزكي نفسه؛ لأنهم يعلمون أن الله تعالى يزكي من يشاء، وإنما عزفوا عن الدنيا فأتتهم راغمة، حتى فتحوا الآفاق، وخضعت لسلطانهم الرقاب، وسارت بسيرتهم الركبان، ما تعاقب الجديدان، وأضاء الفرقدان، وشهد لهم بذلك الأعداء قبل الأصدقاء، وهكذا انتظم العقد على نهج قويم، وكثر الاتفاق، وقلّ الافتراق، وانقضت فترة مباركة سادتها الخلفاء الراشدون المبشرون، وإنجازاتها بادية للعيون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
وبعد العصر الراشد حدثت فتن، الحليم فيها حيران، والواقف فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، لكن السلف الصالح ظلوا مصرين على نشر دين الله، والجهاد في سبيله، وكانوا في ذلك كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا، فلم تثنهم عواصف الفتن كثيرًا، فسرعان ما تلتقي القلوب المؤمنة في بيوت الله، وسرعان ما تزول الغمة بعد حدوثها، والغصن من الشجرة، وإن مالت به الريح.
(1) . الغرز هو الركاب ، والمراد لزموا أمره.