فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1114

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

أما بعد:

فإن الدين الإسلامي دين الألفة والتآلف ، والرحمة والتراحم بين الله ذلك في ثنايا الكتاب الكريم ودعانا إليه قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } سورة آل عمران آية (103) ، وامتثله الرسول الرحيم صلى الله عليه وسلم ودلنا عليه حين قال:"إني أعطي قريشًا أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية" (1)

إلا أنه قد شاع في هذه الأزمنة انفصام أواصر الألفة ، وانقطاع وشائج المحبة الأمر الذي جعل القلوب متنافرة ، والأسر متهاجرة ووصل الأمر إلى أن الناظر بعين البصيرة لاشك واجد صورة واضحة في البيت الواحد تنم عن قلى ، وتدل على جفى ، ومن ثم كان التراخي في الأخذ بأسباب الألفة والتهاون في الحرص عليها .

وقد وجدت أن السنة النبوية مليئة بهذه الأحاديث التي تبني كيان الأمة الإسلامية بدء من الفرد ، فالأسرة الصغيرة ، فالأسرة الكبيرة ، فالمجتمع الإسلامي ، فالأمة الإسلامية كلها .

لذا عزمت الكتابة في هذا الموضوع الذي أرى ـ مع قصور علمي وقلة اطلاعي ـ الحاجة الماسة إليه ، إلا أني أحببتُ الاقتصار على ما في الصحيحين خشية الإطالة التي قد تؤدي إلى الإخلال ، وتُشعر بالملال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت