والفكر قاعدة السلوك ومرتكز الشخصية، والتخريب الفكري أخطر بكثير من التخريب السلوكي، فالأخير يمكن أن يتغير بوقفة أو لفتة أو تذكير أو عظة، بينما الفكر يحتاج إلى بناء أو إعادة إعمار إن حصل فيه الانهدام.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في عصرنا الحاضر - عصر العولمة - الذي أصبحت فيه الشخصية الإسلامية تعاني اضطرابا في المفاهيم وتبدلا في الأفكار، واختلاط الأصيل بالزائف، والثابت بالمتغير، مما نتج عنه ضياع الهوية وفقدان الشخصية لتفردها وتميزها، الأمر الذي يحتم علينا التركيز على الثوابت أملا في عودة الشخصية الإسلامية إلى سالف عهدها.
خطة البحث
اقتضت طبيعة البحث تناوله على النحو الآتي:
تعريف الشخصية وأهميتها
بعض الجوانب التي اهتمت بها السنة المطهرة لبناء الشخصية:
الحكمة في معالجة الخطأ
الحرية في طرح السؤال
التفاؤل والإيجابية
الاعتداد بالنفس وعدم التبعية
الصراحة وعدم المداهنة
الاعتدال في العبادة ومراعاة الظروف
مراعاة الآداب مع الآخرين
والحقيقة أن الجوانب التي عُنيت السنة المطهرة بها كثيرة جدا، لكني آثرت ذكر بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر، مراعيا أن تكون النماذج من صحيح السنة، وفي معظمها من صحيحي البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، راجيا من العلي القدير التوفيق والسداد.
1)تعريف الشخصية وأهميتها
قال ابن فارس:"الشين والخاء والصاد أصل واحد يدل على ارتفاع في شئ، من ذلك الشخص، وهو سواد الإنسان إذا سما لك من بعد، ثم يحمل على ذلك، فيقال: شخص من بلد إلى بلد" (1) .
(1) ابن فارس: أحمد بن فارس بن زكريا ت (395) ، معجم مقاييس اللغة، 3/254 مادة (شخص) الدار الإسلامية، 1410/1990 تحقيق وضبط: عبد السلام هارون