فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1114

…فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في التخلف عن صلاة الجماعة على الرغم من أهميتها، مخافة إلحاق الأذى بالمصلين، وبالملائكة الذين يحضرون الصلاة.

وهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يستأذن غلاما صغيرا لأن الحق له، ولم يتغاض عن حقه لصغر سنه، على الرغم من وجود من هو أكبر سنا منه، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:"أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم، والأشياخ عن يساره، فقال:"يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟ قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه" (1) ."

وراعت السنة الآداب مع الخدم الذين لا يعير لهم أحد باله في كثير من الأحيان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حره وعلاجه" (2) .

وبلغت الآداب مع الآخرين مبلغا قل نظيره في الثقافات الأخرى، فهذا نبي الله صلى الله عليه وسلم يُقدّر النفس الإنسانية حتى لو كانت على غير دين الإسلام، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفسا؟ (3) .

…ومن الآداب التي ينبغي مراعاتها عدم الخروج على أعراف الناس أو لفت انتباههم بما يستنكرونه، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يمشي أحدكم في نعل واحدة ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا" (4) .

(1) البخاري: 5/301 ح2351 كتاب المساقاة، باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة

انظر تربية الأولاد لعلوان ص763

(2) البخاري: 10/728 ح5460 كتاب الأطعمة، باب الأكل مع الخادم

(3) البخاري: 3/533 ح1312 كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي

(4) البخاري: 11/495 ح5856 كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعلة واحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت