كما يدخل في السياق ذاته الاهتمام بشؤون الآخرين وسؤالهم عن أحوالهم، فقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عز وجل همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"قال: ففعلت ذلك، فأذهب الله عز وجل همي وقضى عني ديني" (1) .
الخاتمة
أهم النتائج
لا يمكن للشخصية البشرية أن تستقيم على الصراط المستقيم إلا بالرجوع إلى منهل السنة النبوية الصحيحة إلى جوار كتاب الله تعالى، لأنهما المصدران الأساسيان للتوازن والاعتدال.
اهتمام السنة بجميع جوانب شخصية الإنسان مادية وروحية وعقلية، مما يجعل الشخصية سوية متكاملة لا تعاني من الخلل العصبي أو العلل النفسية أو الاضطرابات العقلية.
كان للسنة النبوية المطهرة قصب السبق في الاهتمام بالشخصية وإعدادها الإعداد المناسب قبل كل الأبحاث والنظريات التي جاءت عن علماء الغرب المعاصرين.
عملت السنة على تكوين روح الاعتزاز بالدين
عملت على تحصين شخصية المسلم وحمتها من الذوبان
عملت على تكوين روح الاعتداد بالنفس من غير كبرياء
عملت على تكوين روح الجماعية لدى المسلم، فجعلته ميالا إلى أمته الإسلامية متعاونا معها.
والله أسأل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
(1) أبو داود: السنن، ص361 ح1555، كتاب الوتر، باب في الاستعاذة، ط1، 1420/1999 دار الأرقم، بيروت