أن العلماء الذي صنفوا في احاديث الطب كانوا يشيرون عند الكثير من هذه الأحاديث إلى أنها وحي من الله عزوجل ، ولا يمكن أن يكون مما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بالتجربة والخبرة وبخاصة أنه لم يكن معروفًا بممارسة الطب فهذه الحادثة واقعة عين ، ولا يمكن أن نرد بسببها الأحاديث المتعلقة بالطب لا سيما وانه عليه الصلاة والسلام عبر بالظن في هذا الحديث بقوله ( لا أظن يغني ذلك شيئًا) . وهذا نصوص عن بعض من كتبوا في أحاديث الطب تؤيد ما ذكرته من أن هذه الأحاديث وحي من الله عزوجل.
فهذا الإمام شمس الدين ابو عبد الله محمد البعلي الحنبلي الدمشقي يقول عند شرحه حديث الاكتحال بالإثمد بعد أن ذكر بعض فوائده: ولم يذكر الأطباء في مصنفاتهم شيئًا من ذلك ، لكن أخباره صلى الله عليه وسلم أبلغ من غيره لأنه مخبر عن الله عزوجل (1) .
وهذا الشيخ الإمام الفاضل الطبيب: ابو الحسن علي بن عبد الكريم بن طرخان بن تقي الحموي علاء الدين الكحال في شرحه لحديث من اشتكي بطنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم المسائل (اسقه عسلا) وفي آخره قال (صدق الله ، وكذب بطن أخيك) يقول: إشارة إلى تحقيق نفع العسل من ذلك المرض ، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما يأمر بالوحي (وما ينطق عن الهوى) (2) . وليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء ، فإن طب النبي متيقن قطعي النفع به ، وطب الأطباء مظنون ، فافترقا (3) .
(1) - صحيح الطب النبوي للبعلي الحنبلي ، ص93 ، خرج أحاديثه وضبطها وعلق عليها: عزه محمد فوده ، دار ابن حزم.
(2) - الأحكام النبوية في الصناعة الطبية لابن طرخان الكحال ، ص77 ، تحقيق د. أحمد الجمل ، دار ابن حزم.
(3) - الآية 3 من سورة النجم .