فقد ترجم ابن حجر في الإصابة لعبد الله بن جعفر أن البغوي خرج عن عمرو بن حريث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ بعبد الله بن جعفر وهو يبيع مع الصبيان فقال: (اللهم بارك له في بيعه أو صفقته) . وترجم فيها أيضًا للَّجْلاج العامري، فذكر أن أبا داود والنسائي في الكبرى خرجا عنه: (كنا غلمانًا نعمل في السوق) (1) .
التصدي لمشكلات الكساد التي تصيب بعض الحرف؛ لإعادة الحياة والنشاط إليها، التزامًا بهديه -صلى الله عليه وسلم- في إعانة المسلم لأخيه.
ذكر صاحب التراتيب الإدارية عن محمد بن سيرين قال:"جلب رجل من التجار سكرًا إلى المدينة فكسد عليه، فبلغ ذلك عبد الله بن جعفر فأمر قهرمانه أن يشتريه وينتهبه الناس".
التعامل بلطف مع الأخطاء التي تصدر عن أصحاب الحرف ومعالجة ذلك بالحكمة.
عن ابن عباس في قوله تعالى: (( والذين إذا فعلوا فاحشة ) )قال: يريد نبهان التمار، وكنيته أبو مقبل، أتته امرأة حسناء جميلة، تبتاع منه تمرا، فضرب على عجزها، فقالت: والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك، فأسقط في يده، فذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال -رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (إياك أن تخون امرأة غاز) ، فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام: النهار صائما، والليل قائما حزينا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبلها الله مني، فكيف لي حتى يقبل شكري ؟ فأنزل الله تعالى: (( وأقم الصلاة طرفي النهار ) ) (2) .
السماع لشكوى أصحاب الحرف وحمايتهم وإنصافهم.
(1) الإصابة في تمييز الصحابة 4/41.
(2) معرفة الصحابة لأبي نعيم 19/8.