فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1114

ولما كانت المناهج والمقررات الدراسية تلعب الدور الأكبر في صياغة ذهن الطالب وفكره ، وتعمل بدرجة كبيرة في تحديد كيفية تعامله مع مجتمعه ونوعية تعاطيه مع المستجدات العالمية ؛ كان لزامًا على علماء الشريعة والمربين والمتخصصين النظر في مشكلة مناهج التعليم ـ ومنها مقررات السنة النبوية ـ والوقوف عليها، ووضع المناهج المناسبة للقضاء على ظاهرة الانحراف والغلو الفكري .

المبحث الثاني: مشكلة مقررات السنة النبوية:

إن المتتبع لسير العملية التعليمية، والناظر في معطيات العصر وعلومه، يلحظ انحسار الاهتمام بالعلوم الإسلامية عمومًا ، ومقررات السنة النبوية خصوصًا ، كما يلحظ قلة العناية بها، على مستوى الدول والشعوب والأفراد، يقابل ذلك الاهتمام المتصاعد بالعلوم التطبيقية، إعلاميًا وثقافيًا وتعليميًا وأسريًا ووظيفيًا، لقد أدرك الباحثون أن مناهج ومقررات السنة النبوية تواجه أزمة حادة وتعتريها مشكلة قائمة، تتمثل في أمرين:

الأمر الأول: تأخر هذه المقررات وعدم مواكبتها للتطور، ومسايرتها للحضارة والتقدم العلمي.

إن الناظر في مناهج مقررات السنة النبوية وأبحاثها يلحظ غلبة الرتابة والجفاف

عليها (1) ، وافتقارها أحيانًا إلى إعطاء تصور واضح عن أهدافها ومناهجها المشتركة، والعلاقات بينها (2) ، وذلك بخلاف العلوم الطبيعية والتطبيقية التي لها خاصية المرونة والحيوية، وتميزها بتقديم النفع المباشر للإنسان، وهذا بلا شك يعطيها حضورًا وقبولًا على حساب مناهج السنة النبوية (3) .

(1) انظر: الموضوعية في العلوم الإنسانية للدكتور صلاح قنصوه ص ( 408 ) .

(2) انظر: مشكلة العلوم الإنسانية ص ( 52 ) .

(3) انظر: المرجع السابق ص ( 16 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت