فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1114

كونه قدوة لهم: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) 21 الأحزاب، فهو لا يكون كذلك إلا إذا قدم نموذجا حقيقيا، وكيف وقد أثنى عليه المولى -سبحانه- بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) 4 القلم!، وهو صريح في كون الخلق الذي أثنى عليه الله مرتبطا بسلوكه مع الآخرين، فقد كان سراجا منيرا، ولم يكن سلوكه هذا مع المؤمنين فحسب؛ بل مع الخصوم، وقد سجلت بعض النصوص ما كان يدور في نفسه تجاه الخصوم، من حرص على هدايتهم، وطول تفكير في شأنهم، قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) 6 الكهف، وقال -سبحانه-: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) 8 فاطر، وما عتاب الله لنبيه في سورة عبس إلا من حرصه على ما يدخل ضمن هذا الباب.

ولا تقوم التربية الحقة إلا بالأسس المتقدمة:إرادة التزكية وتقويم السلوك، إدراك المربي لاستعدادات النفوس وطاقاتها وحرص المربي على التربية وإلمام تام بما يناسب المواقف التربوية من رحمة،وتشكيل مواقف القدوة.

المطلب الثاني: النبي المدرك لتفاوت استعدادات النفوس وميولها:

…وفيه نشير إلى بعض النصوص التي توضح كون الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يدرك متطلبات النفس وحظوظها ويأمر بمراعاتها، وقد تعددت النصوص التي توضح ذلك، فالخطوة الأولى في البناء النفسي:

…معرفة متطلبات النفس والإحاطة بما تنطوي عليه كل نفس بمعنى اختلاف الاستعدادات والميول من شخص لآخر، والنبي الكريم كان معلما في هذا الجانب، فهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت