فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
…ولقد واجهت النبوة الكريمة مشكلات اجتماعية استطاع أن يقدم خير نموذج لعنوان التغلب عليها والخروج منها بأفق يليق بالدين الحق، والملفت للنظر أن السيرة تبرز سرعة الاستجابة للتوجيهات النبوية، ولعل منها مشكلة التفاوت الاقتصادي التي ظهرت بعيد الهجرة، فقد استطاع التغلب عليها بعميلة المؤاخاة التي كان لسرعة الاستجابة أبرز الدور في تلاشيها، ومنها مشكلة العادات الجاهلية المتأصلة، كعادة شرب الخمر، وقد استطاع أن ينتزع حبها من نفوسهم حتى تمثلت الاستجابة الجماعية في أن تسيل الخمور في شوارع المدينة قائلين: انتهينا يا رب" (1) ."
…والمتأمل في نوعية البناء النفسي الذي كان قد أسهم النبي الكريم في بنائه يدرك أنه من السمو بحيث لا يخفى على ذي لب مكانته، فقد صنع رجالا، وكون نفوسا تعيش لحظات من التفكير لا تتسع له آفاق الدنيا بما رحبت، ولا تستوعب كل مقوماتها احتواء التفكير الذي تنتجه تلك النفوس، فقد أصبحوا ينظرون إلى الجنة من نافذة الدنيا، ويقسمون أنهم يشمون رائحتها، ولقد أصبح السمو في التفكير يساور بعضهم ليحدث نفسه بالخوف من افتقاد لحظات السعادة التي يعيشها مع النبي الكريم ، ويفصح عن ذلك للنبي الكريم:""
أي سمو في التفكير !!
وأي أفق نفسي كان يساور تلك النفوس!!
(1) روي البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ..."كتاب التفسير، باب صب الخمر في الطريق ج9/ 348 ومسلم في باب: تحريم الخمر وبيان أنها تكون من العصير، بشرح النووي ج 13/ 349."