فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1114

، ولعل ما كانت تتمتع به نفسية صاحب الرسالة تكشف عن هذا السمو النفسي، فقد كان يعيش أوسع لحظات الأمل في أحلك ظروف القسوة والمعاناة، وأحلى لحظات الأمن وقت أشدها أفتقارا إلى الأمن، فما أثر عنه حين كان يحفر الخندق (1) :".. وليهلكن الله كسرى وقيصر ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل.."

…ولعل من آفاق هذه النفس ما يتعلق بسمو نظرة المؤمن إلى ما يصيبة فقد أستطاعت التوجيهات النبوية أن تصنع من نفسية المسلم ما تجعله يستعذب الآلام والمصائب، ويحس بأنها مستقدمات أجر وثواب، يحمد الله عليها، ويحمده على أنها لم تكن مصائب في دينه، فقد كان يستهان كل مصيبة ما لم تكن في دينه، وهكذا كان التغلب على الحزن الذي يلم بالمسلم، وقد كان لتوجيهات بعض نصوص القرآن (2) ما يطمئن النفوس ويمكنها من التغلب على حالات الحزن التي هي طريق من طرق اليأس، وتوجد منها نفسا راغبة في المضي قدما.

(1) جاء في دلائل النبوة: للبيهقي، باب لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز به إلا..،"فلما اشتد البلاء على النبي وأصحابه نافق ناس كثير وتكلموا بكلام قبيح ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه الناس من البلاء والكرب ، جعل يبشرهم ويقول: « والذي نفسي بيده ، ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة ، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنا ، وأن يدفع الله عز وجل إلي مفاتيح الكعبة ، وليهلكن الله كسرى وقيصر ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل » . وقال رجل ممن معه لأصحابه: ألا تعجبون من محمد ؟ يعدنا أن نطوف بالبيت العتيق ، وأن نقسم كنوز فارس والروم ، ونحن هاهنا لا يأمن أحدنا أن يذهب الغائط"

(2) كما في قوله تعالى:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"آل عمران:139 ، وقوله"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم"محمد 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت