فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1114

ولقد سلك النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة طرق لتهيئة المناخ النفسي الوجداني لابن عباس على النحو الآتي:

1-تنمية الدافعية:

سبق أن ذكرنا أن نظرية (رينوزلي ) في الموهبة حيث جعل المثابرة والدافعية مكونًا أساسيًا لها، وفي هذا المجال نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ينمي دافعية ابن عباس من خلال أسلوب الدعاء في أكثر من موضع"اللهم فقهه في الدين""اللهم علمه الحكمة""اللهم علمه الكتاب".

كما أظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - إعجابه بموهبة ابن عباس، كما يقول:"فأعجبته فدعا الله أن يزيدني علمًا وفهمًا" (1) .

2-تحقيق الذات:

يعد"تحقيق الذات"أساسًا في وجدان الموهوب فهو يسعى لتأكيد ذاته وإثبات قدراته، وفي أكثر من حادثة يظهر إشباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لحاجة ابن عباس في تحقيق ذاته، فتأمل استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس في قصة شرب اللبن عندما كان هو عن يمينه وخالد بن الوليد عن يساره، ثم قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - جواب ابن عباس:"لا أؤثر بسؤرك أحد".

وانظر كيف أدرك ابن عباس هذه الخصوصية في إشباع ذاته في قوله عندما سئل أشهدت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد؟ قال:"نعم ولولا مكاني منه ما شهدته...".

3-العطف والحنان:

لقد عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس برحمة بالغة، فهو يضمه إلى صدره ويقول:"اللهم علمه الكتاب"، وهو يخاطبه بعبارة التودد:"يا غلام"وهو ينام على وسادة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غير ذلك من مواقف الحنو التي أثرت تأثيرًا إيجابيًا في شخصية ابن عباس.

وخلاصة القول أن التوجيه المبكر والرعاية الأولية التي أولاها النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس أثناء طفولته فضل عظيم في نضوج مواهبه (2) .

(1) سبق تخريجه، ص9.

(2) انظر: الجديبي، رعاية الموهوبين في ظل منهج التربية الإسلامية، مصدر سابق، ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت