فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1114

استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - الكشف عن موهبة ابن عباس - رضي الله عنه - عن طريق الملاحظة وقياس القدرات والترشيح، ومن ثمّ قام برعايته رعاية خاصة بعدة وسائل تربوية من خلال إتاحة الفرصة لابن عباس لإظهار موهبته وتنمية مواهبه وتكليفه بحل المشكلات والإثراء ونحوها، ملبيًا بذلك حاجات الموهوب العقلية والاجتماعية والوجدانية.

امتاز النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفات معلم الموهوبين الناجح كالعلم والصبر والمرونة وغيرها، كما امتازت الرعاية النبوية للموهوبين بأنها رعاية ربانية من حيث المصدر والهدف، فالله واهب الموهبة للموهوب، ولله تسخر الموهبة في خدمة الدين ونفع الآخرين.

اتصفت شخصية ابن عباس بسمات متميزة عن غيرها في الجوانب العقلية كحب الاستطلاع وقوة الملاحظة والمراقبة الدقيقة والخروج عن المألوف في التفكير ونحوها، كما امتاز في الجوانب الاجتماعية والوجدانية. وقد نتج عن موهبة ابن عباس آثارًا عدة على المستوى الشخصي وعلى مستوى الأمة، فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة.

ساهمت عدة عوامل يفي تكوين شخصية ابن عباس الموهوبة، ابتداءً من المنحة الإلهية ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم رعاية النبي - صلى الله عليه وسلم - له والبيئة العلمية التي عاشها والسمات الشخصية التي تمتع بها.

يلاحظ على عدد من الكتب التي تناولت موضوع رعاية الموهوبين إغفال الفترة الإسلامية ودور المسلمين التربوي، ولاسيما عصر النبوة، وما ذلك إلا تقليدًا للكتاب الغربيين، ومن هنا يوصي الباحث المهتمين بالتربية الخاصة ضرورة الاهتمام بالتراث الإسلامي كمصدر للدراسات التربوية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت