إن مفهوم مصطلح الأدب في المنظومة القيمية الحضارية نابعٌ عن ماهِيَّتِهِ؛ فهو مصطلح يُرادُ به: (ترويض النفس على محاسن الأخلاق وفضائل الأقوال والأفعال التي استحسنها الشرع وأيدها العقل، واستعمال ما يُحمد قولًا وفعلًا. وهو مأخوذ من المأدُبة؛ وهو طعام يُصنع، ثم يُدعى الناس إليه، سُمِّيَ بذلك لأنه مما يُدعى كل أحد إليه....) . (1)
وقد تعدّدت مفاهيم الأدب ومجالاته؛ لتشمل أدب الخطاب وأدب التعامل وأدب الدرس، وأدب القاضي، وآداب البحثوغير ذلك من الآداب العامة التي تطلق (على آداب أمة معيّنة في جيلٍ معين، وهي مجمل العادات والقواعد التي توارثوها وأُلزموا على اتِّباعها طبقًا لأعرافهم الاجتماعية، وهي أساسية في آدابهم، حتى إنها لتُراعى قانونًا، ويعتبرها القاضي في أحكامه) . (2) وبذلك يصبح مفهوم لفظ الأدب: أمرًا قد أُجمِع عليه وعلى استحسانه. (3)
…ومن هنا تنبع أهميته في المنظومة القيمية الحضارية؛ حيث تبرز قيمة هذا المفهوم كمكوّن أساسي من مكوّناتها، بل ركنًا من أركانها -كما سيأتي-.
(1) جاء هذا التعريف في برنامج المكتبة الشاملة على جهاز الحاسوب، في الحديث عن كتاب الأدب في صحيح البخاري، ولم يتم تحديد مصدره سوى التحديد الوارد لكتاب الأدب في الصحيح. وجاء في فتح الباري: (10/513) جزء من الكلام الوراد في التعريف أعلاه. انظر فتح الباري. مكتبة الرشد. الطبعة الأولى: 1425هـ، 2004م.
(2) المعجم المفصل في الأدب، د. محمد التونجي: (10) .
(3) كتاب مجمل اللغة، للشيخ أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا الرازي. ص: (48) .