فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1114

وهذا الجانب هو مدار البحث، الذي يهدف إلى إبراز بعض الجوانب المهمة في شخصية النبي- صلى الله عليه وسلم -، والتعريف ببعض الأساليب التي سلكها النبي- صلى الله عليه وسلم - في التربية والتعليم؛ لتكون هادية لنا في مسيرتنا التعليمية والتربوية، فقد"كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من الرأفة والرحمة، وترك العنت وحب اليسر، والرفق بالمتعلم، والحرص عليه، وبذل العلم والخير له في كل وقت ومناسبة: بالمكان الأسمى والخلق الأعلى" (1) ، وقد شهد له بذلك القاصي والداني، حتى أن غير المسلمين شهدوا له بالفضل في تغيير العرب من أمة جاهلية تعيش على هامش التاريخ إلى أمة مؤهلة لقيادة العالم بأسره في زمن قصير، فها هو"كارليل"يصف العرب قبل بعثة النبي- صلى الله عليه وسلم - وبعدها فيقول"هم قوم يَضرِبون في الصحراء، ولا يُؤْبَهُ لهم عدة قرون، فلما جاءهم النبي العربي، أصبحوا قبلَة الأنظار في العلوم والعرفان، وكَثُروا بعد القلة، وعَزُّوا بعد الذلة، ولم يمض قرنٌ حتى استضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم" (2) ، والفضل ما شهدت به الأعداء.

وقد تميز النبي- صلى الله عليه وسلم - بصفات كثيرة ساهمت في إثراء شخصيته التربوية، وامتلاكه لبعض مهارات الاتصال التي تفوقت على أحدث الوسائل التي توصل إليها العلم الحديث، وكانت هذه المهارات مرجعا لكبار علماء التربية واستفادوا منها في تقعيد معظم القواعد في التربية والتعليم ، وسأذكر بعض هذه الصفات على سبيل المثال لا الحصر:

أولًا: الإخلاص في القول والعمل:

(1) الرسول المعلم وأساليبه في التعليم، مرجع سابق (هامش الصفحة11)

(2) المصدر السابق نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت