وهذه الطريقة كان يلجأ إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تكون المعاني مبهمة أو غير واضحة من أجل تقريب المعنى إلى ذهن المتعلم وتبسيط الصورة، أو إثارة الانفعالات المناسبة للمعنى، وهذا الأسلوب استعمله القرآن في أكثر من موضع، فقال تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ } [ابراهيم:24] وقال أيضًا: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } [الجمعة: من الآية5] .
أما في السنة فالأمثلة كثيرة من ذلك ما أخرجه البخاري بسنده من طريق ابن عمر - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي؟"فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال:"هي النخلة" (1) ، وروى الشيخان بسندهما من طريق أبي هريرة- رضي الله عنه -:"إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحزكم وأنتم تقحمون فيه" (2) ، كما روى بسنده من طريق النعمان بن بشير- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" (3) .
(1) صحيح البخاري، ح (61) .
(2) صحيح البخاري، ح (3427) ، ومسلم4/1789ح رقم (2284) .
(3) صحيح البخاري (2493) .