وروى مسلم بسنده من طريق عن أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال يومًا: أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال إن هذه الشمس تجري حتى تنتهي تحت العرش فتخر ساجدة فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين: { لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } [الأنعام:158] (1) .
وروى أيضا بسنده من طريق أبي هريرة- رضي الله عنه - أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال:"أتدرون ما الغيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" (2) .
وهناك مثلة أخرى كثيرة فقد روي أنه قال:"أتدرون ما المفلس..." (3) وقال:"أتدرون أي الصدقة أفضل..." (4) ، وقال:"أتدرون ما العتيرة..." (5) ،وقال: أتدرون ما أخبارها..." (6) ، وغير ذلك من الأمثلة والأسئلة."
ثالثًا: الوسائل المساعدة في الخطاب النبوي
كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يستخدم بعض الوسائل التوضيحية من أجل تقريب المقصود إلى أذهان المخاطبين، ومن هذه الوسائل:
1.الإشارة:
(1) صحيح مسلم ح (159) .
(2) صحيح مسلم ح (2589) .
(3) صحيح مسلم ح (2581) .
(4) مسند أحمد (1/463) .
(5) سنن أبي داود، ح (2788) .
(6) جامع الترمذي، ح (3353) .