…وإنه بفهم الفرد للمسئولية الاجتماعية واهتمامه بها ومشاركته فيها ؛ تتكامل الشخصية الاجتماعية المسلمة فبفهم هذه المسئولية يرتبط بالاهتمام بها ، ويتجلى هذا الفهم بالرعاية العملية .. (1) .
…من هذا المدخل أصل إلى أن الوعي بالمسئولية الاجتماعية يشكل حجر الأساس في بناء الشخصية القيادية، فالمجتمع أفراد وقيادات مسئولة ، يتخرج الفرد من هذا الوسط الموجه ليكون قيادة ؛ لها خواصها وصفاتها ومهاراتها ووظائفها .. ثم تخرج القيادة في المجتمع أفرادًا ؛ وهكذا نلاحظ وجود التأثر والتأثير لكل منهما على الآخر .
…وإذا أرنا أن نفهم الجانب الاجتماعي بشكل عام والجانب القيادي للشخصية بشكل خاص ؛ فلا بد أن ندرس الشخصية التاريخية العالمية الأبرز في هذا المجال وهي شخصية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .
…ذلك المثل الحي والعملي والنموذجي للقيادة الكاملة ، والتي تجسدت فيها الريادة والتوجيه ، وإرشاد البشرية إلى طريق الخير حتى قيام الساعة ، هذه القيادة صالحة لكل الأزمان والأحوال ، ويلزم كل من جاء بعده - صلى الله عليه وسلم - أن يتبعه في منهجه القيادي .
…ولقد ورّث الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحبه الكرام صفات هذه القيادة ؛ ليستمر الطريق من بعده - صلى الله عليه وسلم - وعلى منهجه القيادي الذي اتبعوه اتباعًا مخلصًا صادقًا ؛ وكان نجاحهم قائمًا على أساس كونهم أتباع صدق لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقادة تخرجوا من مدرسة النبوة .
(1) المسئولية الاجتماعية والشخصية المسلمة - دراسة نفسية تربوية ، د. سيد أحمد عثمان: 136 وما بعدها بتصرف.