الصفحة 12 من 83

من جهد عنائه، ولكن وجب علينا التنبيه على ذلك نصحًا لدين الله ولكاتب الكتاب ولقرّائه، وهو الواجب عينه، الذي قام به مصنف (الجامع) مع أكابر علمائنا في خلاصة كتاباتهم، أسأل الله تعالى أن يرحمنا ويرحمهم ويتقبل منا ومنهم" [1] ."

وقال الشيخ أبو يحيي الليبي:"وكتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) على ما فيه من فوائد جمة وتحقيقات دقيقة إلا أننا عاينا أضرارًا بالغة أحدثها في أوساط الشباب المبتدئين ومن دونهم، ولا زال يتولد عنه اضطراب فكري وغلو واندفاع في إصدار الأحكام على الأفراد والجماعات، وقد ذكرت ذلك في مقدمة كتاب الإجماع القطعي فكان مما قلته: وكذلك دفعنا إلى التعليق على هذا الدليل (دعوى الإجماع القطعي) خصوصًا - زيادة على ما فيه من أخطاء وتجاوزات - ما رأيناه ولمسناه من الآثار السلبية التي أنتجها بين الشباب، وذلك راجع إلى قالب العبارات الجازمة القاطعة التي صيغ بها - وهو أسلوب تكرر كثيرا في الكتاب - مما أدى إلى استغلال المغالين - جماعات وأفرادا - له، بحيث صار محضنًا يتكاثرون تحته، وملجأً ومتكأً يعزِّزون به ركنهم، ويقوّون باطلهم وزيفهم، وينمّون وينشرون أفكارهم الضالة ومذاهبهم المنحرفة مع علمنا اليقيني أن المؤلف لم يرد ذلك أو يقصده ولا هو يوافقهم أو يؤيدهم فيما ذهبوا إليه من التعميمات والإطلاقات والمجازفات، بل وللأسف فقد تعدى أمر هذا الدليل إلي بعض الطيبين وتسرب إليهم فَعَدُّوا هذه المسألة - الحكم على أنصار الحكام المرتدين - مما يوالى ويُعادى عليها، وأن لا مجال لإبداء أي رأي آخر فيها،"

(1) - النكت اللوامع على كتاب الجامع - ص1/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت