بيده كما قالت بنو اسرائيل"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون"لتركبن سنن من كان قبلكم". رواه الإمام الترمذي في سننه وصححه، والامام أحمد في مسنده وغيرهما."
وخطأ القائلين بأن ما طلبه الصحابة كفرا هو عدم اعتنائهم بالقاعدتين اللتين تقدمتا في هذا البحث [1] .
وإليك كيف هي طريقتهم في الوصول الى فهمهم السقيم، قالوا: ذات أنواط وثن. وطلب البركة من الوثن شرك. إذا: من طلب البركة من ذات أنواط فهو مشرك.
ثم إنهم بعد ذلك تكرموا واعذروهم بالجهل لأن الحديث فيه كما تقدم- حديثو عهد بكفر-.
وهذا غلط شنيع وإن قاله بعض الفضلاء وإليك البيان: في سنن ابن ماجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مدمن الخمر كعابد وثن"وسنده حسن [2] .
(1) - يقصد بالبحث كتاب جؤنة المطيبينن والمقدمة الاولى، بيان معنى الدليل ومرتبته. والمقدمة الثانية: مراتب الألفاظ الشرعية ودخولها في مراتب الاحكام. وقد نقلت شرح الشيخ لهاتين القاعدتين في أخر إستدراكه على ذات انواط.
(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (الحديث حسن لكثرة طرقه، أخرجه ابن ماجه في:(سننه) (رقم:3375) كتاب الأشربة، باب مدمن الخمر) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن الصباح ,كلاهما عن محمد بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة فذكره، والحديث حسنه المحدث الألباني في: (صحيح سنن ابن ماجه) (2/ 241/رقم:2720/ 3375/30 - كتاب الأشربة، 3 - باب: مدمن الخمر) ، وقد توسع في تخريجه في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 287/289/رقم:677) لكن بلفظ: (مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثنٍ) ، واللفظ الذي أورده مؤلف: (الطليعة) جعله شاهدًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا-ثم ذكر من أخرجه، والزيلعي في: (نصب الراية) (4/ 298) وله طرق يقوي بعضها بعضًا.
وأخرجه البزار في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ: (شارب الخمر كعابد وثن) .
ورواه أحمد في: (المسند) (1/ 272) ، وضعفه محققو: (المسند) (4/ 265/266/رقم:2453/ في مسند ابن عباس، مؤسسة الرسالة) بسند ضعيف، لجهالة الواسطة بين محمد بن المنكدر وبين ابن عباس بلفظ: (مدمن الخمر إن مات، لقي الله كعابد وثن) .
وأخرجه ابن الجوزي في: (العلل والمتناهية) (رقم:1116) من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 9_152 وابن ابي شيبة في: (المصنف) (8/ 6) ، وابن حبان في: (صحيحه) عن ابن عباس نحوه، وضعفه الشيخ شعيب الأرناؤوط في هامش: (صحيح ابن حبان) (12/ 167/168/رقم:5347/ 41 - كتاب الأشربة، 2 - فصل في الأشربة، ذكر البيان بأن مدمن الخمر قد يلقى الله جل وع في القيامة بإثم عابد الوثن) بترتيب ابن بلبان).
ثم قال ابن حبان في: (صحيحه) (12/ 168/رقم:5347) ، وعنه الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 289/رقم:677) : (يُشبه أن يكون معنى هذا الخبر:"من لقي الله مدمن خمر"مستحًّ لشربه،"لقيه كعابد وثن"، لاستوائهما في حالة الكفر) .
ومثله قول بعض أهل العلم: (لكن هذا الحكم العام لا يجوز حمله على الصحابي لوجود حسنة عنده ترجح على تلك السيئة، وهي حسنة حبه لله ولرسوله، فإن الحسنات يذهبن السيئات) .
وفي رواية: (شارب الخمر كعابد اللات والعزى) قال الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب: (الإيمان) لأبي عبيد (ص:99/رقم التعليق: 116) : (حديث صحيح مرفوعًا، ولم أره موقوفًا على عبد الله وهو ابن مسعود عند الإطلاق، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في:"مسنده"(ص:123 من"زوائده") ، وأبو بكر الشيرازي في:"سبعة مجالس من الأمالي" (ق15/ 2) .
وابن حبان في:"صحيحه" (1379 - موارد) وأبو بكر الملحمي في:"مجلسين من الأمالي" (1/ 2) وأبو الحسن الأبنوسي في: (الفوائد) (2/ 3) والواحدي في:"الوسيط" (1/ 255) ، والضياء المقدسي في: (المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان) (ق278/ 2) عن أبي هريرة مرفوعًا.