الصفحة 62 من 83

وأقرب ما نحن فيه هو دين الصوفية:

فالصوفية دين، وموجودة قبل الإسلام، وهي تحمل شق التصور وهو وحدة الوجود، وشق التعبد والتشريع المتضمن للسهر والجوع والخلوة وما أضيف إليه بعد ذلك من الذكر.

ولما دخلت الصوفية في أول أمرها حَكَمَ عليها العلماء بالكفر والزندقة، لكن لما رأت نفسها غير مقبولة بهذا الطرح الواضح ذهبت وتخفت بستار التقية، فكتمت شق الاعتقاد وأسبغت على الجانب التعبدي الخطاب الشرعي، فالسهر هو قيام الليل، والجوع هو الصيام والخلوة هي العزلة والذكر كما هو.

وخدعَ جماعات من المتعبدين بهذا الوافد الجديد، وسمي هؤلاء جميعًا بالصوفية مع اختلاف مراتبهم:

-ففيهم الغالي وهم القائلون بوحدة الوجود (مثل الحلاج وأبي يزيد البسطامي وابن عربي وغيرهم) .

-وفيهم من لا يكفر بهذه العقيدة وهوعلى اعتقاد بدعي كالأشعرية والماتريدية والقدرية (كالقشيري والغزالي وغيرهما) .

-وفيهم من هو على معتقد أهل السُّنة ولكن يمارس بدعتهم في التعبد (كأبي اسماعيل الهروي) .

وهكذا، وحكم كل طائفة من هؤلاء ليس حكمًا واحدًا، بل بحسب البدعة التي تلبَّسَ المرء بها، فإذا كان من المؤمنين بالعقيدة الصوفية فهو كافر، وإن كان بريئًا من هذا الاعتقاد وتلبس ببعض تشريعاتها وأعمالها فهو محكوم عليه بحسب هذه البدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت