الرافضة في إمامة الشيخين وعدلهما وموالاتهما، وينازعون أهل السنة في فضلهما على علي, والنزاع الأول أعظم، ولكنها المرقاة التي تصعد منه الرافضة فهم لهم باب.
وكذلك الجهمية على ثلاث درجات:
-فشرها الغالية [1] : الذين ينفون أسماء الله وصفاته، وإن سموه بشيء من أسمائه الحسنى، قالوا: هو مجاز، فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولا عالم ولا قادر ولا بصير ولا تكلم ولا يتكلم، ...
وهذا القول الذي يقوله الغالية النفاة للأسماء حقيقة هو قول القرامطة [2] الباطنية، ومن سبقهم من إخوانهم الصابئة الفلاسفة.
(1) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (وفي هامش:(التسعينية) (1/ 265) ما نصه: (شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-كثيرًا ما يطلق لفظ الجهمية على من يشترك معهم في بعض ما يعتقدونه، لأنهم دخلوا فيهم وشاركوهم الرأي، فمذهب الجهمية يقوم-مثلًا-على نفي أسماء الله وصفاته، ومن نفى عن الله شيئًا من الأسماء أو: الصفات مما أثبته لنفسه أو: أثبته له رسوله-عليه الصلاة والسلام-فقد شارك الجهمية فيما نفاه وإن أثبت البعض، بل: ويصح أن يطلق عليه جهمي-قال الحدوشي: ما لم يكن منزهًا، أو: متأولًا، فقد يشمله الاسم عمومًا، وقد يكون مأجورًا-.
وتقسيم شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-للجهمية مبني على هذا الأساس-كما سنراه هنا عند المؤلف فيما نقله عن ابن تيمية-والغالية، التي وصمها شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-بأنها شر الدرجات الثلاث، هم القرامطة الباطنية، وأبرزهم: (الإسماعلية) كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (التسعينية) (1/ 149) ... ).
(2) - قال أبو الفضل عمر الحدوشي المغربي-عفا الله عنه-: (ذكر شيخنا العلامة محمد أبوخبزة في كتابه:(حكم رؤية الله في المنام) (ص:22 - بتعليقي) ما نصه:"وهذه ثالثة الأثافي ووصمة العار في كُتُب هؤلاء القوم وسلوكهم، وكل من يقف على مثل هذا الكلام من المسلمين السلفيين يجزم أن هؤلاء القوم شعبة من غُلاة الشيعة المتولدين من القرامطة الباطنية الذين يكيدون للإسلام ويعملون جاهدين لنقض قواعده وتخريب حصونه من الداخل بمختلف الوسائل ومتنوع الأساليب، ومن كان على اطلاع على صلة التصوف بالتشيع وفساد الأول لما دخلتْه الفلسفة وسمومها فقلبتْه حِرْبَةً مسمومة وخنجرًا ناشبًا في أحشاء الإسلام وقلبه".
قال الحدوشي: القرامطة: طائفة باطنية لقبوا بذلك نسبة إلى رجل من دعاتهم يقال له: حمدان بن قرمط، ويعود في أصله إلى خوزستان-الأهواز-أظهر التقشف والزهد في أول عهده فاستمال إليه بعض الناس فسموا: (قرامط) وهؤلاء قوم تبعوا طريق الملحدين، وجحدوا الشرائع، وظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر، ومفتتحه حصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم، وعزل العقول أن تكون مدركة للحق لما يعترضها من الشبهات، والمعصوم يطلع من جهة الله على جميع أسرار الشرائع، ولا بد من كل زمان من إمام معصوم يرجع إليه.
إضافة إلى أقوالهم الباطلة وآرائهم الشنيعة في الإله والنبوة، والقيامة والتكاليف الشرعية، والتي يتضح من خلالها أنها فرقة ملحدة ضالة، وحركة باطنية هدامة-تفاصيل أخبارهم وعقيدتهم وأهدافهم تطلب من: (فضائح الباطنية) (ص:12/ 13) للغزالي، و (القرامطة) لابن الجوزي، وهو عبارة عن فصل مطول عن القرامطة في: (المنتظم) (5/ 110/119) قام بتحقيقه وإفراده في كتاب مستقل محمد الصباغ (ص:29/ 72) ، و (الكامل) (7/ 493/496) ، و (8/ 8/143) لابن الأثير، و (البداية والنهاية) (11/ 91/180) لابن كثير، و (القرامطة) (ص:5 - وما بعدها) لمحمود شاكر، وهامش: (التسعينية) (1/ 182/183 - تحقيق: محمد بن إبراهيم العجلان) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع).