وقال ابن تيمية:"وقال في صدر البقرة بعد أن صنف الخلق ثلاثة أصناف: مؤمن، وكافر، ومنافق" [1] .
إذًا لا يوجد صنف رابع للخلق يكون كافرا في الظاهر مسلما في الباطن، فإما أن يكون كافرا باطنا وظاهرا وإما أن نقع في التناقض فنثبت له الكفر ظاهرا وهو مؤمن باطنا. فإذا وجدت قرينة على كفره بالباطن عندها نحكم بكفره ظاهرا وباطنا وإلا يبقى على الإسلام.
قال الشيخ سفر الحوالي معلقا على (شرح الطحاوية) :"فلو أن إنسانًا قال مقالة، والمقالة في ذاتها تحتمل أن تكون كفرًا أو بدعة، ونحن نعلم أن هذا الرجل مؤمن في باطنه إن شاء الله -كما يظهر لنا- ولا يقصد الكفر ولا يريده، فإن قلنا: إنه كافر بناءً على أن هذا اللفظ كفر، أو أن هذا الاعتقاد يؤدي إلى كفر، فقد وقعنا في التناقض؛ لأننا نقول: إننا لا نستطيع أن نشهد بأنه كافر في الباطن، وفي نفس الوقت نكفره!!"
وإذا قلنا: إنه كافر؛ فكيف نقول ذلك وهو يقر بالشهادتين ويقر بالإسلام.
وإذا قلنا: إنه مؤمن. فكيف يكون مؤمنًا بإطلاق وفيه هذا العيب؟ فكيف يكون حكمه؟!!
نقول: يبقى له هنا اسم الإسلام لا يُسْلَب منه، لكنه يكون من المخطئين أو من المتأولين، وإن لم يتعمد ذلك -كأن يكون لديه شبهة أو تأويل- فهذا يعتبر من أهل البدع، ويقال: هو باقٍ على الإسلام، ولكن فيه هذه البدعة فلا يكفر، فيثبت له اسم الإسلام.
إلا أن هناك حالات نستطيع أن نجزم في حق صاحبها أنه كافر في الباطن، كما قال ابن القيم رحمه الله -وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية - في مسألة تارك الصلاة: لو أن إنسانًا يدعي الإسلام وهو لا يصلي، فسألناه
(1) - مجموع الفتاوى (2\ 7) .