الصفحة 77 من 83

عن ذلك، فأقر بوجوبها وقال: سأصلي ثم لم يصلِ، فاستتابه ولي الأمر ثلاثة أيام إما أن يصلي وإما أن يقتل، ثم إنه مع هذا لا يصلي، فهنا نجزم أنه غير مؤمن، ونشهد بذلك؛ لأنه فضَّل أن يُقتل على أن يصلي، فكيف يكون هذا في حقيقته مؤمنًا؟!

فظهر لنا هنا شيء يمكن أن نشهد به عليه بدون تردد" [1] ."

قال الشيخ أبو قتادة:"وبهذا تعلم خطأ صاحب"الجامع في طلب العلم الشريف"الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز، حين أوجد قسمًا رابعًا، وجعله محتملًا، وهو الحكم على الرجل بالكفر والردة مع احتمالنا أن يكون مسلمًا."

قال في حكمه على أنصار الطواغيت: (فحكمنا بكفرهم إنما هو على الظاهر ولا نقطع بكفرهم كممتنعين على الحقيقة لاحتمال قيام مانع من التكفير في حق بعضهم، مع التذكير بأنه لا يجب علينا البحث عن الموانع فالحكم عليهم إنما هو على الظاهر) .

والشيخ وقع هنا في خطأ جسيم، لأنه جوز تكفير الرجل مع احتمال أن يكون مسلمًا في الباطن، وهذا القول قول مبتدع لا يعرف له سلف، وقد وقع في هذا الخطأ لسببين:

أولهما: إعمال القواعد العامة من غير النظر إلى الإستثناء، والقاعدة التي أعملها هنا هي تبعض الأحكام، وقد رأيت أن لهذه القاعدة استثناء.

ثانيهما: خلطه لكلام الأئمة في نوع القتال وبين الحكم على الأعيان والأفراد، فقد يقاتل القوم مقاتلة

(1) - المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت