فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 289

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمدك يا من هو محمود بكل لسان حمد من اتصف بالإيمان بقوله وعمله والجنان وننزهك يا من ليس كمثله شيء فلا يشغله شأن عن شأن ولا يخلو من علمه مكان عن كل ما يصفك به أولو الزيغ والطغيان والافتراء والبهتان نصفك بما وصفت به نفسك في كتابك المنزل وبما بلغنا عن نبيك المصطفى المرسل من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل ونكل علم حقيقة ذلك إليك يا واجب الوجود ويا مفيض الكرم على عبادك والجود سبحانك لا تمثلك العقول بالتفكير ولا تتوهمك القلوب بالتصوير فالخلق عاجزون عن كنه الحقيقة ولو خبروا العلم بأجمعه ودقيقه.

ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة مقر بالعبودية لا يجعل بينك وبينه أندادا ولا ينقاد إلا إلى شرعك الذي أوحيته إلى نبيك انقيادا ويجتهد فيما يرضيك من الاعتقاد والعمل اجتهادا عله أن يبلغ من رضاك ورحمتك مرادا وأن ترزقه في دنياه وأخراه إسعادا. ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك خير خلقك ومهبط وحيك والمبلغ لشرعك والأمين على ما أنزلت عليه من كتابك ودينك: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} [آل عمران: 19] صلى الله عليه وعلى آله وصحبه عموما البررة الكرام السادة الأعلام ما سرت في ميادين الطروس وعلى جباهها الأقلام وما غردت حمائم الأيك على الصون وأطرب العيس حادي العيس بألطف الألفاظ وأعذب اللحون واستنبط من الكتاب العزيز وما صح عن المصطفى المختار أدق المعاني المستنبطون وسلم تسليما.

أما بعد فيقول الفقير لعفو ربه المنان عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد المشهور كأسلافه بابن بدران أنني لما من الله علي بطلب العلم هجرت له الوطن والوسن1 وكنت أبكر فيه بكور الغراب وأطوف المعاهد لتحصيله

1 الوسن: قال الله تعالى: {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} ؛ أي لا يأخذه نعاس ولا نوم، وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق، تعالى وتقدس. [لسان العرب، مادة: وسن]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت