تعلم أيها الفاضل الألمعي أن الخوض في هذا البحر الزاخر صعب المسلك بعيد المرمى خصوصا في هذا الزمان المعاند للعلم وأهله حتى رماهم في سوق الكساد ونادى عليهم بالحرمان فأنى لمثلي أن يجول في هذا الميدان ويناضل أولئك الفرسان مع أنه تمضي علي الشهور بل الأعوام ولا أرى أحدا يسألني عن مسألة في مذهب الإمام أحمد لانقراض أهله في بلادنا وتقلص ظله منها فلذلك أصبح اشتغالي بغير الفقه من العلوم وإن اشتغلت به فاشتغالي إما على طريقة الاستنباط وإما بمراجعة كتب الأئمة على اختلاف مذاهبهم ولولا أملي بنفع سكان جزيرة العرب من الحنابلة لما حركت فيما رأيت من الفوائد قلما ولا خاطبت رسما منها ولا طللا ولكن"إنما الأعمال بالبينات"1 والله مطلع على السرائر نعم إن كثيرا من سكان الجزيرة وخصوصا أهل نجد أكثر الله من أمثالهم يبذلون الآن النفيس والنفيس بطبع كتب هذا المذهب ويحيون رفاة الكتب المندرسة منه فأحببت مشاركتهم في هذا الأجر وأقدمت على ذكر الكتب المشهورة ليتنبه أهل الخير إليها فيبرزونها مطبوعة طبعا حسنا لينتفع بها أهل هذا المذهب وغيرهم كما هي عادتهم في عمل الخير فقلت مستعينا بالله تعالى.
1 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ماجاء أن الأعمال بالنية وبالحسبة، ومسلم في كتاب الإمارة، باب: 155، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب: فيما عني به الطلاق والنيات، الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب: 16، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: االنية في الوضوء، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب النية، وأحمد في"م1/ص25".