فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 289

لقد كانت دمشق فيما مضى أكثر بلاد الإسلام مدارس وكل مدرسة كان بها خزانة كتب تضم ما يحتاج إليه أهل المدرسة وكان في مدارس الحنابلة من كتبهم ما يبهر العقول وخصوصا المدرسة العمرية الشيخية التي بالصالحية فإنها كان بها من خزائن الكتب ما لا يوجد في غيرها ثم تلاعبت أيدي المختلسين في تلك الخزائن حتى تركوها وما بها ورقة واحدة ولم يبق بين أيدي الناس إلا ما نبا عنه طوفان الجهل وسلم من أفواه الأرضة ومع هذا فإنك ترى تلك البقية الباقية تكاد أن لا يكمل منها كتاب وليت هذه البقية من سفر من أسفار أو جزء من أجزاء مبذولة لمن ينتفع بها ولكن الزمان قضى عليها أن تكون في خزائن الجاهلين الذين لا ينتفعون بها ولا ينفعون وتلك البلية عمت فإنا لله وإنا إليه راجعون فلم يبق لنا إلا أن نذكر منها بعضا مما اطلعنا عليه عسى أن ينتفع بصنعنا من يطلع على كتابنا أو يستدرك عليه مستدرك فيكون لنا أجر السبق.

المغني ومختصرالخرقي: اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي ولم يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في كتابه الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي قال شيخنا عزالدين المصري ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحا وسمعت من شيوخنا وغيرهم أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال إما أن يملك مائة دينار أو يلي القضاء أو يصير صالحا هذا كلامه وقال في المقصد الأرشد قال أبو إسحاق البرمكي عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة فما ظنك بكتاب ولع مثل أبي إسحاق في عد مسائله وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخته مختصر الخرقي خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة ولم يسمها وقال القاضي أبو الحسين ابن الفراء تتبعها فوجدتها ثماني وتسعين مسألة انتهى. وبالجملة فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهار وأعظم شروحه وأشهرها المغني للإمام موفق الدين المقدسي وقد كان في تسع مجلدات ضخام بخطه وأغلب نسخه الآن في ثلاثة عشر مجلدا وطريقته في هذا الشرح أنه يكتب المسألة من الخرقي ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها وببيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت