أما الأمر فاختلف في تعريفه والأولى أن يقال فيه اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء فالاقتضاء جنس وغير كف يخرج النهي لأنه يقتضي الكف. وهو فعل وعلى سبيل الاستعلاء يخرج ما إذا كان على سبيل التسفل وهو الدعاء وما كان على سبيل التساوي وهو الالتماس وللأمر صيغة موضوعة له تدل عليه حقيقة كدلالة سائر الألفاظ الحقيقية على موضوعها وتلك الصيغة حقيقة في الطلب الجازم مجاز في غيره مما وردت فيه وذلك أن صيغة الأمر وهي لفظ افعل نحو اعلم واضرب ودحرج وانطلق واستخرج أطلقت في الاستعمال اللغوي لمعان أحدها: الطلب الجازم نحو {تَرَى إِذْ} [الأنعام: 72] أقيموا الصلاة. وثانيها: الندب كقوله تعالى في حق الأرقاء الطالبين للكتابة: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] والكتابة مندوبة عند الأكثرين وثالثها الإباحة نحو قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [لمائدة: 2] {امْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] . ورابعها: