فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 289

العقد الثاني: في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهبي الإمام أحمد على مذهب غيره

العقد الثاني:

في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب الإمام أحمد على مذهب غيره

هذا العقد له مدخل عظيم لمن يريد التمذهب بمذهب أحمد وما ذلك إلا لأن الداخل على بصيرة في شيء أعقل من الداخل فيه على غير بصيرة وأبعد عن التعصب والتقليد المحض وكل إنسان يختار لمطعمه وملبسه وحوائجه الضرورية فلإن يختار ويحتاط لدينه أولى ولما كان المقلد لا رأي له ولا ترجيح وإنما نصيبه من العلم أن يقول قالوا فقلنا أثبتنا له هذا العقد ليزين به ونصبنا له هذا السلم أملا بأنه إن ترك التعصب الذميم والجهل المركب ارتقى قليلا إلى درجات أوائل العلم ولاح له لمعان من نور الهدى فيجره اختيار المذهب إلى اختيار بعض الفروع بالدليل والبرهان فيكون حينئذ من المفلحين ويتزحزح عن نار الغفلة والتقليد الأعمى المذموم على لسان كل عاقل له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وإليك بيان ما نوهنا به وأشرنا إليه.

قال الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي أحد المجتهدين في مذهب أحمد في كتاب المناقب في الباب السابع والتسعين منه اعلم وفقك الله أنه مما يتبين الصواب في الأمور المشتبهة لمن أعرض عن الهوى والتفت عن العصبية وقصد الحق بطريقه ولم ينظر في أسماء الرجال ولا في صيتهم فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه فأما من مال به الهوى فعسير تقويمه واعلم أننا نظرنا في أدلة الشرع وأصول الفقه وسبرنا أحوال الأعلام المجتهدين فرأينا هذا الرجل يعني الإمام أحمد أوفرهم حظا من تلك العلوم فإنه كان من الحافظين لكتاب الله عز وجل وقرأه على أساطين أهل زمانه وكان لا يميل شيئا في القرآن ويروي قوله صلى الله عليه وسلم:"أنزل القرآن فخما ففخموه"1.

1 رواه الحاكم في المستدرك"2: 231". والسيوطي في الدر المنثور"6: 303"، والمنتقي الهندي في كنز العمال"3089".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت