فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 289

العقد الثالث: في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته في ذلك

العقد الثالث

في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته في ذلك

أما طريقة الإمام في الأصول الفقهية فقد كانت طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم ولا يتجاوزها إلى غيرها كما هي عادته في مسالكه في التوحيد والفتيا في الفقه وفي جميع حركاته وسكناته وكما تقدم لك آنفا ما كان عليه من الاعتقاد وكما سنبينه من مسالكه في الاجتهاد وحيث علمت ذلك فاعلم أنه قد صرح المجتهدون من أهل مذهبه التابعين له في الأصول أن فتاواه رضي الله عنه مبنية على خمسة أصول.

الأصل الأول: النص كان إذا وجد النص أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه لا إلى من خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر المصرح بصحة تيمم الجنب وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب في ترك الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلا إلى غير ذلك مما هو كثير جدا ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس بالإجماع ويقدمونه على الحديث الصحيح وقال الإمام ابن القيم وغيره من علماء الأصول قد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته الجديدة على أن ما لم يعلم فيه خلاف لا يقال له إجماع ولفظه"ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا"وقال عبد الله ابن الإمام أحمد سمعت أبي يقول ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب ومن ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت