الأصل الرابع من الأصول المتفق عليها استصحاب الحال
هو استصحاب للنفي الأصلي المقدم ذكره عند ذكر الأصول أو الكتاب ويعرف بأنه التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقا وتحقيق معناه أن يقال هو اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر يوجب ظن ثبوته في الحال أو الاستقبال وتلخيص هذا أن يقال هو ظن دوام الشيء بناء على ثبوت وجوده قبل ذلك وهذا الظن حجة عند الأكثرين منهم مالك وأحمد والمزني والصيرفي وإمام الحرمين والغزالي وجماعة من أصحاب الشافعي خلافا لجمهور الحنفية وأبي الحسين البصري وجماعة من المتكلمين. قال الخوارزمي في الكافي استصحاب الحال هو آخر مدار الفتوى إذا لم يجد المفتي حكم الحادثة في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات فإن كل التردد في زواله فالأصل بقاؤه وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى محصلا. فمثال استصحاب نفي الحكم الشرعي عدم وجوب صوم شوال وغيره من الشهور سوى رمضان وعدم صلاة سادسة مكتوبة فإنا. لو فرضنا أن الشرع لم ينص على عدم ذلك لكان العقل دليلا عليه بطريق الاستصحاب المذكور ومثال التمسك بدليل شرعي لم يظهر عنه ناقل استصحاب العموم والنص حتى يرد مخصص أو ناسخ واستصحاب حكم ثابت كالملك وشغل الذمة بالإتلاف ونحوه وأما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف كالتمسك في عدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء بالإجماع على صحة دخوله فيها فيستصحب حال تلك المصلحة فالأكثر أن هذا ليس بحجة خلافا للشافعي وابن شاقلا من أصحابنا.
واعلم أن المستدل على نفي الحكم كقوله ما الأمر كذا أو ليس الأمر كذا يلزمه أن يقيم الدليل على صحة مدعاه ولا يكفيه مجرد دعوى النفي.
الأصول المختلف فيها
لما فرغنا من الكلام على الأصول المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع