فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 289

والاستصحاب أخذنا في الكلام على الأصول المختلف فيها وهي أربعة شرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح. فقلنا أما شرع من قبلنا فإنه يجوز أن يتعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا لأنه ليس بمحال ولا يلزم منه محال وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله عند القاضي والحلواني وأومأ إليه أحمد واختار ابن عقيل والمجد أنه كان متعبدا بشريعة إبراهيم عليه السلام ولم يكن صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه قومه. قال الإمام أحمد من زعم ذلك فقوله سوء وبعد البعثة تعبد بشرع من قبله ونقل في التحرير هذا القول عن أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما والحنفية والمالكية ومن ثم كان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ عند أكثر أصحابنا وغيرهم. قال القاضي وغيره بمعنى أنه موافق لا متابع انتهى. لكن محل ذلك إذا قطع بأنه شرع لمن قبلنا إما بكتاب أو بخير الصادق أو بنقل متواتر فأما الرجوع إليهم أو إلى كتبهم فلا وقد أومأ أحمد إلى هذا ومعناه لابن حمدان. وقال الشيخ تقي الدين وغيره ويثبت أيضا بأخبار الآحاد عن نبينا صلى الله عليه وسلم. وأما قول صحابي لم يظهر له مخالف فهو حجة أيضا يقدم على القياس ويخص به العام وهو قول مالك وبعض الحنفية خلافا لأبي الخطاب. وقول الشافعي الجديد وعن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة والكرخي. ولا يخفى أن الكلام في قول الصحابي إذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد أما إذا لم يكن منها ودل دليل على التوقيف فليس مما نحن بصدده والذي يظهر أنه الحق مثل هذا ليس بحجة فإن الله لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها صلى الله عليه وسلم وليس لنا إلا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فمن قال إنها تقوم الحجة في دين الله بغير كتاب الله وسنة نبيه وما يرجع إليهما فقد قال بما لا يثبت وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية ما لم يأمر الله به وهذا أمر عظيم وتقول بالغ فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها مما لا بد أن الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون إليه فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله لا لغيرهم ولو بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولا تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجية قوله وإلزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت