فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 289

اعلم أن كثيرا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم بل في علم واحد ولا يحصلون منه على طائل وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة المبتدئين وإنما يكون ذلك لأحد أمرين:

أحدهما: عدم الذكاء الفطري وانتفاء الإدراك التصوري وهذا لا كلام لنا فيه ولا في علاجه.

والثاني: الجهل بطرق التعليم وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين فتراهم يأتي إليهم الطالب المبتدىء ليتعلم النحو مثلا فيشغلونه بالكلام على البسملة ثم على الحمدلة أياما بل شهورا ليوهموه سعة مداركهم وغزارة علمهم ثم إذا قدر له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو شرحا بحواشيه وحواشي حواشيه ويحشرون له خلاف العلماء ويشغلونه بكلام من رد على القائل وما أجيب به عن الرد ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر حتى يرتكز في ذهنه أن نوال هذا الفن من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي الولاية وحضر مجلس القرب والاختصاص هذا إذا كان الملقن يفهم ظاهرا من عبارات المصنفين. وأما إذا كان من أهل الشغف بالرسوم أشير إليه بأنه عالم. فموه على الناس وأنزل نفسه منزلة العلماء المحققين وجلس للتعليم فيأتيه الطالب بكتاب مطول أو مختصر فيتلقاه منه سردا لا يفتح له منه مغلقا ولا يحل له طلسما فإذا سأله ذلك الطالب المسكين عن حل مشكل انتفخ أنفه وورم وقابله بالسب والشتم ونسبه إلى البهائم ورماه بالزندقة وأشاع عنه أنه يطلب الاجتهاد. ومن أولئك من لا يروم الحماقة لكنه يقول إننا نقرأ الكتب للتبرك بمصنفيها وأكثر هؤلاء هم الذين يتصدرون لأقراء كتب المتصوفة فإنهم يصرحون بأن كتبهم لا يفهمها إلا أهلها وأنهم إنما يشغلون أوقاتهم بها تبركا. ولعمري لو تبرك هؤلاء بكتاب الله المنزل لكان خيرا لهم من ذلك الفضول وهؤلاء كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. ومنهم من يكون داريا بالمسائل وحل العبارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت