فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 289

رابع عشرها: إذا استدل أهل العصر بدليل أو أولوا تأويلا فهل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل آخر أو تأويل من غير إلغاء الأول ذهب الجمهور إلى جواز ذلك وذهب بعضهم إلى الوقف وابن حزم إلى التفصيل بين النص فيجوز الاستدلال به وبين غيره فلا يجوز فيه.

خامس عشرها: هل يمكن وجود دليل لا معارض له اشترك أهل الإجماع في عدم العلم به؟ قيل بالجواز إن كان عمل الأمة موافقا له وعدمه إن كان مخالفا له واختاره الآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي. وقيل بالمنع مطلقا.

سادس عشرها: الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة وقال الجمهور يشترط في نقله عدد التواتر وقول القائل لا أعلم خلافا بين أهل العلم في كذا كما يقوله صاحب الشافي في شرح المقنع. وغيره لا يكون إجماعا لجواز أن يكون ثمة مخالف لم يطلع القائل على خلافه وفوق كل ذي علم عليم وقد نص على ذلك أحمد.

سابع عشرها: لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه اتفاقا كوجود الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة ويصح فيما لا يتوقف وهو ديني كالروية ونفي الشرك ووجوب العبادات أو عقلي كحدوث العالم خلافا لأبي المعالي مطلقا وللشيرازي في كليات أصول الدين كحدوث العالم وإثبات النبوة أو دنيوي كرأي في حرب ونحوه في ظاهر كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم. واختاره الآمدي ومن تبعه وهو أظهر. وقيل بعد استقرار الرأي. وقيل ليس بحجة وهو ظاهر الروضة والمقنع ومختصر الطوفي أو يكون لغويا وقيل إن تعلق بالدين.

خاتمة: الإجماع إما نطقي أو سكوتي وكل واحد منهما إما أن يكون متواترا وإما أن يكون آحادا فالنطقي ما كان اتفاق مجتهدي الأمة جميعهم عليه نطقا نفيا أو إثباتا. والسكوتي ما نطق به البعض وسكت عنه البعض الآخر وكل واحد من هذين إما أن ينقل أن جميع المجتهدين نطقوا به نقلا متواترا أو آحادا أو نطق به البعض وسكت عنه البعض الآخر تواترا أو أحادا والكل حجة ولكن تختلف مراتبها فأقواها النطقي تواترا ثم آحادا ثم السكوتي تواترا ثم آحادا وقد سبق الخلاف في أن الإجماع يثبت بخبر الآحاد أم لا والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت