يدريه ولم ينته إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك هذا لفظه ونصوص رسول الله أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص فهذا هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع ما لا يظنه بعض الناس أنه استبعاد لوجوده.
الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة فكان رضي الله عنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يتجاوزها إلى غيرها ولم يقل إن ذلك إجماع بل من ورعه في العبارة يقول لا أعلم شيئا يدفعه أو نحو هذا وكان إذا وجد هذا النوع عن الصحابة لم يقدم عليه عملا ولا رأيا ولا قياسا فكانت فتاواه لذلك من تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منهما على الأخرى ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاواه ونصوصه بل أعظم حتى إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل قال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله قلت لأبي عبد الله حديث عن رسول الله مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله رحمه الله عن الصحابة أعجب إلى ومن ثم صارت فتاواه إماما وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين لمذهبه في الاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة.
الأصل الثالث: من أصوله إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول قال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله قيل لأبي عبد الله يكون الرجل في قومه فيسأل عن الشيء فيه اختلاف قال يفتي بما وافق الكتاب والسنة وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه قيل له أفيجاب عليه قال: لا.
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه